مقالات و آراء

الصحراء الغربية .. القضية التي لم تجد لها حلا بعد ! – بقلم الدكتور محمد هناد

تنبيــه : إن كل المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر إلا عن وجهة رأي أصحابها و لا تلزم الموقع بأي موقف.

 

 

من المفروض أن لا يقتصر انتقاد نظام الحكم أو معارضته على سياسته الداخلية بل يجب أن يشمل أيضا، وإن عادة بدرجة أقل، سياسته الخارجية. مثلا قضية الصحراء الغربية : من الغريب أن يظل الكل عندنا يجري مجرى الحكومة، بما في ذلك مختلف وسائل الإعلام واليوميات الصادرة بالفرنسية منها أو بالعربية ! 

لم نرَ بعدُ أحدا منا خاض علانية في هذه القضية خارج الإطار الرسمي وتناول مسألة مدى صحة موقف حكومتنا حيالها ومصلحة بلدنا فيها، أو اقترح تصورا ما يسهم في حلها، أو سأل عن الفائدة من قيام كيان سياسي جديد بالمنطقة وعلى حدودنا بالذات. إضافة إلى مسألة ما يمكن أن يأتي به هذا الكيان الجديد من خير إلى الصحراويين بصورة خاصة وإلى المنطقة بصورة عامة، لاسيما بالنظر إلى الآمال التي تظل معقودة على التكامل، ولمَ لا على نوع من الاتحاد، يوما ما. 

يستحيل أن نظل ندعي نصرة القضية على أساس المبادئ. فالتحجج بالمبادئ يبقى غير كاف وقد يكون مجرد كسل، هذا إن لم يكن لغرض ما غير معلن. إضافة إلى كونه يبقى معرَّضا للاهتراء مع الزمن.

على أية حال، من منا يستطيع أن ينكر أن القضية وصلت إلى طريق مسدود وأن معاناة اللاجئين الصحراويين متواصلة منذ أكثر من أربعين سنة تظل حياتهم فيها متوقفة على المساعدات الدولة ؟ وقد يقضي الكثير منهم حياته كلها لاجئا.

“المساحة المحررة” من الإقليم لا تزيد، اليوم، عن نحو الثلث (انظر الخريطة أدناه)، علما أن مخيمات اللاجئين متواجدة بالتراب الجزائري (تندوف). لقد تمكّن المغرب من الاستيلاء على “الباقي المفيد” ولم يترك للصحراويين سوى مساحات رملية لعله لا يريدها أصلا ! “السور الأمني” الممتد الذي أقامه المغرب واستغرق بناؤه سبع سنوات (1980-87) قد يدل على ذلك. 

في هذه الأثناء، تتواصل معاناة الصحراويين، ويتواصل معها تدهور العلاقات بين الجزائر والمغرب الذين تظل الحدود بينهما مغلقة منذ ربع قرن، علما أنه من المفروض أن يكون كل من البدين الجارين امتدادا للآخر ومتعاونا معه خدمة لمصالحهما المشتركة. أما على المستوى الداخلي، فمن الواضح أن كل توتر مع بلد آخر من شأنه أن يبقى للعسكر مجالا للتدخل في الحياة السياسية الوطنية ؛ وهو ما لا تُحمد عقباه طبعا ! 

تدل التجربة أن حل القضية يبقى بأيدي الأطراف الثلاثة المعنية بها مباشرة : المغرب، البوليساريو والجزائر. أما منظمة الأمم المتحدة، فكم من نزاع استطاعت أن تفضَّه، ماعدا تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين والحيلولة دون الاقتتال بين أطراف النزاع ؟ لقد أثبتت هذه المنظمة عجزها إلى درجة أن أصبح نزاع الصحراء الغربية من النزاعات المنسية. في ربيع كل سنة، يجتمع مجلس الأمن فقط من أجل تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة بالمنطقة (MINURSO) وحث أطراف النزاع على إيجاد حل « يرضى الجميع، في إطار القانون الدولي ». وما يلفت الانتباه هو أنه بمجرد صدور الإعلان، يسارع كل طرف إلى تأويله في صالحه. 

في الأخير، ترى، ما هو السيناريو الذي يمكن أن نتصوره بشأن تطور القضية، لاسيما في ظل وضع قائم يصعب على الملاحظ، حقا، تصور التراجع عنه ؟ في رأيي، ليس من المستبعد أن يعرف “الإقليم المحرَّر”، مع مرور الوقت، نوعا من “الاستقلالية الذاتية” على غرار ما يقول نظام الحكم في المغرب أنه منحه لسكان “أقاليم الجنوب” ! مثل هذا الاحتمال لا أظنه سيسر الناظرين خاصة إذا تبيَّن أنه كان مجرد عملية لفك الارتباط.

 

لاحظ، في الخريطة، ما تبقى من “الصحراء الغربية”، محاطا بسور مغربي منيع طوله 2.700 كلم !

 

 

 

حول المؤلف :
أستاذ و باحث في العلوم السياسية و العلاقات الدولية

ألجيريا بوست

موقع “ألجيريا بوست متخصص في مختلف الأخبار و التحقيقات و الحوارات السياسية و الإقتصادية و الثقافية و الرياضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق