مقالات و آراء

الحرب ضد إيران .. هل سيكسب نظام المخزن الرهان ؟!

بقلم : الهادي كلكالي

يُجمع غالبية المراقبين و المحللين السياسيين في العالم أن الخرجة الدبلوماسية الجديدة التي أطل بها المغرب على المجتمع الدولي بإطلاقه جملة من الإتهامات ضد الجزائر و إيران و حزب الله حول التورط في المساس بأمنه عبر دعم عسكري لجبهة البوليساريو، أن الأخيرة لم تأتي أكلها في ظل صمت أمريكي و فرنسي غربي مطبق حيال تلك الإدعاءات “الغير موثقة”.!

و إن دلت على شيء هذه الهجمة المغربية الجديدة فإنها تدل على جملة من المؤشرات أهمها محاولة التخندق في الحلف المعادي لإيران و حلفاءها قبيل حرب محتملة بين واشنطن و طهران في حال اقدم الرئيس ترامب على سحب بلاده من الصفقة النووية مع إيران في 12 مايو المقبل و ما قد ينجر عنه من حرب مؤكدة في المنطقة.

و بالتالي فإن نظام المخزن يٌراهن بشكل كبير على الحرب ضد إيران عبر المشاركة فيها ضمن قائمة الدول العربية المنضوية تحت الحلف الأمريكي الإسرائيلي ضد طهران و على رأسها السعودية و دويلات الخليج الأخرى .

و من هذا المنطلق فإنه يتضح جليا من السلوك الدبلوماسي الجديد الذي تبناه المغرب ، تورط أطراف عربية في هذه المؤامرة المكشوفة ضد الجزائر و التي تهدف إلى عزلها دبلوماسيا على صعيد عربي إقليمي كخطوة أولى تسبق الحرب المحتملة ضد إيران رغم أنها تبدو جد مستبعدة بالنظر إلى ما سينجر عنها من نتائج و عواقب جد وخيمة على الولايات المتحدة و الغرب و دول الخليج و المغرب ذاته ، ناهيك عن ارتفاع مؤكد لأسعار النفط في الأسواق الدولية و هذا ما تخشاه فرنسا الرافضة لهذه الحرب.

و  من جانبنا فإننا نرجح استبعاد فرضية الحرب الأمريكية ضد إيران لعدة أسباب أهمها :

أولا : أن تفجير الوضع في الشرق الأول هو مهدد لسلامة و أمن إسرائيل و بالتالي فإن النار ستطال الأخيرة بلا شك في ظل وضع أمني داخلي جد مضطرب مع الفلسطينيين و ما سينجر عنها من  خسائر مادية و بشرية ستكون أكبر بكثير من حجم المكاسب  المتوخاة من هذه الحرب التي يرغب فيها نتانياهو لتغطيه فضائح الفساد التي تلاحقه في القضاء الإسرائيلي.

ثانيا: أن إشعال فتيل حرب جديدة في الشرق الأوسط من شأنه تفجير سوق النفط العالمية التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة انتعاشا ملحوظا في الأسعار حيث أنها تجاوزت الـ 75 دولار للبرميل ، ما من شأنه رفع الأسعار بشكل صاروخي قد يتجاوز الـ200 دولار للبرميل و بالتالي خلق أزمة طاقة جديدة لا ترغب فيها فرنسا و الغرب في الوقت الحالي بالنظر إلى الأزمات الإقتصادية العالمية الراهنة و تأثيراتها على اقتصادات هذه الدول .

ثالثا : أن حرب واشنطن ضد طهران التي ستكون بأموال خليجية إن حدثت، فمن شأنها تفريخ المزيد من الجماعات الجهادية التي ستحاول الإستفادة من الفوضى الأمنية جراء الحرب عبر توسيع خلاياها في أوروبا و أمريكا و العالم بأسره ، و بالتالي القيام بالمزيد من العمليات الإرهابية في العالم و ذلك ما تخشاه فرنسا و بعض من حلفاء واشنطن و ستعمل الاخيرة لا محالة على تجنبه بكل الوسائل و السبل المتاحة.

رابعا : أن اندلاع الحرب من شأنه أيضا تفجير الوضع الإنساني في الشرق الأوسط مما سيتسبب في حدوث أكبر حركة نزوح بشري في التاريخ المعاصر إلى أوروبا و الدول الغربية الأخرى بعد تلك التي حدثت عقب الحرب العالمية الثانية و هذا ما يخشاه زعماء الإتحاد الأوروبي الذين يرفضون مشروع ترامب “الحربي” ضد إيران ، حيث أن ارتفاع أعداد اللاجئين في دول أوروبا الغربية قد كبد الخزينة الأوروبية أموالا طائلة مما خلق أزمة اقتصادية خانقة تعيشها دول الإتحاد الأوروبي في الوقت الراهن.

و من هذا المنطلق ، فإن رهان نظام المخزن على حرب ترامب ضد إيران كوسيلة للخروج من عنق الزجاجة إثر قرار مجلس الأمن الأخير الصارد بتاريخ 27 أبريل الفارط ، و الحامل لرقم 2414  الذي يمدد عهدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم  استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية (المينورسو) بستة (6) أشهر ، هو رهان خاسر و متهور  و ذو عواقب وخيمة على كل الأصعدة الدبلوماسية و الإقتصادية و الأمنية .

و في ذات السياق ، يبدو أن المغرب يعول بشكل كبير على دعم خليجي مصري و فرنسي و إلا كيف يتم تفسير ردود أفعال سياسية و دبلوماسية سريعة  و متسارعة من قبل دول خليجية مؤيدة له ضد تدخل إيران في شؤونه الداخلية رغم أن الخارجية المغربية لم تقدم للرأي العام الدولي أية أدلة موثقة تؤكد صحة ادعاءاته و إلا فكيف لنا تفسير ذلك الصمت الأوروبي الأمريكي المُطبق حيال هذه القصة “المُفبركة” التي تشبه إلى حد ما واقعة الإتهام البريطاني لروسيا بمحاولة تسميم جاسوس سابق لها و ابنته على الأراضي البريطانية من دون تقديم أدلة جادة على ذلك ؟!

و هل يعقل أن تضحي واشنطن و باريس و عواصم غربية أخرى بمصالحها مع أهم و أكبر شريك لها في شمال إفريقيا “الجزائر” في مجال مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي و الهجرة الغير شرعية التي كبدت الإقتصاد الأوروبي الملايير، و تنخرط في حرب إقليمية مدمرة على العالم بأسره لأجل عيون “نظام المخزن “؟!

إن الإجابة على كل هذه التساؤلات توحي بأن الواقعية و “البراغماتية” التي يتبناها الغرب في سياسته الخارجية تجاه العالم العربي و الإسلامي سوف لن تكون في صالح ما يهدف إليه المغرب من رهانه الجديد لمنع قرار الأمم المتحدة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي و فرض خطة الخطة الحكم الذاتي على الصحراويين ، من خلال التآمر مع دول عربية معروف مواقفها التاريخية من قضية الصحراء الغربية،  بهدف عزل الجزائر الدبلوماسي إقليميا و دوليا  و قلب الطاولة على قرار مجلس الأمن الأخير. و لكن ذلك يبدو جد مستبعد بالنظر إلى التحديات الأمنية و الإقتصادية الخطيرة التي يعيشها المجتمع الدولي ككل في الفترة الراهنية و التي ستجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرضوخ لحل “المهادنة “مع طهران بدل التصعيد الذي قد يضر بالأمن و السلم الدوليين .

 

 

نبذة عن الكاتب:

الهادي كلكالي هو إعلامي و مؤلف جزائري معتمد لدى وزارة الثقافة و مدير موقع “ألجيريا بوست”

ألجيريا بوست

موقع “ألجيريا بوست متخصص في مختلف الأخبار و التحقيقات و الحوارات السياسية و الإقتصادية و الثقافية و الرياضية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ربما تكون المملكة المغربية غبية بادخال الجزائر في المشكل رغم ان الجزائر موقفها من الصحراء الغربية واضح وهو الدعم المباشر والغير مباشر وكذلك بايعاز من دول الخليج والتي لها مشكل كبير مع ايران والدولة الصفوية كما يسمونها حيث انهم هم السبب في تفرعنها بعدما ساهموا في القضاء على صدام واسقاط السنة في العراق
    والتي ارادت نقل هذا المشكل من الشرق الاوسط الى المغرب العربي رغم ان الجزائر باستطاعتها دعم البوليزاريو بدون تدخل حزب الله او ايران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق